المنهاجي الأسيوطي

49

جواهر العقود

وتصان الأحساب . وبه يجمع الله الشتات ، ويخرج من كامن سر غيبه ما يقدر خلقه من البنين والبنات ، وتساق به الطيبات للطيبين والطيبون للطيبات ، وهو لا يخلو من فوائد فيها للمؤمنين فوائد جمة . منها : أنه من أعظم شعار هذه الأمة . نصبه الله دليلا على وحدانيته ما تضمنته الحكمة . فقال عز من قائل : * ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ) * . وقد جاء في مشروعيته وحكمه وتوكيد سنته والتحريض على فعله . قوله تعالى : * ( وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ) * . وهو أجل من أن ينبه على إيضاح سره وبيان معانيه . والمفهوم من تعظيم هذه الإشارة فيه : لمن استن بهذه السنة الحسنة ما يكفيه . وكان فلان ممن أشرق في مطالع أفق الفضائل شهاب مجده ، وأزهرت في سماء البلاغة نجوم سعده . وأتى في فن الأدب بما يحير اللبيب ، ويدهش سواطع أنواره الأحمدية الفطن الاريب ، طوالع إقباله مراتبها سعيدة ، ومبادي أموره لم تزل عواقبها حميدة . وما هو إلا أن استخار واستشار . فحصل له من حسن الاختيار : حصوله على جهة مباركة ، هي له في الصفات الحسنى مشاركة . ظفر بها بديعة الجمال . عزيزة المثال ، محجوبة عن عين شمس الأفق ، تروى أحاديث أصالتها وسيادتها من عدة طرق . فأحرزها إحرازا أصبح توقيع القدرة الإلهية به منشورا . وسطرت الألفة الرحمانية كتابها تسطيرا ، وحق له أن يكون لله على ما أولاه من إحرازها شكورا . وأن يعاملها بما هو مأمور به شرعا ، إذا أودع مشكاة نبيه منها نورا ، فطالما أسبلت العيون عليها ستورا . وأحسن التأديب تأديبها لحائزها ، فقيل لحاسده : كفى تعبا من يحسد الشمس نورها ، وهي مع ذلك تفخر بوالدها الذي أصبح ذو فضل يروى . وحاز سيادتي فتوة وفتوى . وله بنقل العلم خبرة عالم هدى صحيح النقل للمتعلم . كم حل للطلاب من درس على رأي ابن إدريس الامام الأعظم . لا جرم أنه إمام فضل تشرفت بنعوته الأقوال . وحسنت بمحاسن وقته الافعال . وهو ذو ديانة يعد فيها سريا ، وصاحب معروف وبشر . أصبح بها وليا ، وبانتساب إلى بيت طيب الأعراق ، زاكي المغارس والأخلاق . وكان مما قدره الله وأراده ، وأجرى به من القدم قلم التوفيق والسعادة . أن هذا الخاطب قد زاد محاسنه من بيت هذا الخطيب البارع بما يرفع له في العالمين ذكرا ، ونحوه إذا ذكرت أنسابه العلية نسبا وصهرا . وحيث صحح كل منهما النية ، وأيقن أن قد ظفر ببلوغ الأمنية . أجاب هذا الولي